عن التوحد

ما هو التوحد؟

إن التوحد أو ما يعرف باضطراب طيف التوحد ASD يعود لمجموعة من الحالات التي تتسم بالتحديات أو الصعوبات المتعلقة بالمهارات الاجتماعية، والسلوكيات المتكررة، والتواصل غير اللفظي، بالإضافة إلى القوى والاختلافات فريدة. فنحن نعلم الآن أن التوحد ليس نوع واحد فحسب بل عدة أنواع، والتي يعود سببها لمجموعة من العوامل والتأثيرات الوراثية والبيئية المختلفة. إن مصطلح "طيف" يعكس مدى التباين الواسع في التحديات والقوى التي يمتلكها كل طفل مصاب بهذا الاضطراب. فسماته الأكثر وضوحا تكاد أن تظهر ما بين سن الثانية والثالثة. وفي بعض الحالات، يمكن تشخيصه في سن مبكر من 18 شهراً. وإن بعض التأخر النمائي المرتبط بالتوحد يمكن اكتشافه وعلاجه في مرحلة متقدمة كذلك. إن منظمة (Autism Speaks) تنصح أسر أطفال التوحد الذين لديهم شكوك ومخاوف بإجراء الفحص والتدخل المبكر الذي يسهم في تحسين النتائج.

السمات المحتملة لاضطراب طيف التوحد خلال أي مرحلة عمرية:


1
تجنب التواصل البصري وتفضيل العزلة.
2
مواجة صعوبة في فهم مشاعر الآخرين.
3
التواصل بشكل غير لفظي أو وجود تأخر لغوي.
4
تكرار الكلمات والعبارات مرارًا (المصاداة).
5
الضيق و الإنزعاج من أي تغيير بسيط قد يحدث في الروتين اليومي أو في المحيط.
6
تكون ردة الفعل غير عادية وشديدة اتجاه الأصوات أو الروائح أو المذاق أو الملمس أو الألوان أو الإضاءة (مشاكل حسية).
7
وجود سلوكيات متكررة كالرفرفة والدوران والهزهزة.
8
وجود اهتمامات مقيدة ومحدودة جداً (نمطية).

ماهي مسببات التوحد؟

مما نعرفه الآن فإنه لا يوجد مسبب متفرد للإصابة باضطراب طيف التوحد. وتقترح الأبحاث أن التوحد ينشأ من تواجد هذه العوامل الجينية وغير الجينية والبيئية مجتمعة.
ويجدر التنويه أن تأثير هذه العوامل على احتمالية الإصابة بالتوحد لا يجعل منها مسببًا بحد ذاتها. فعلى سبيل المثال فإنه من الممكن تواجد بعض التغييرات الجينية المرتبطة بالتوحد لدى غير المصابين به. وكذلك ليس من الضروري أن يساهم تعرض أحدهم لإحدى هذه العوامل المؤثرة أن يؤدي به إلى الإصابة بالتوحد بل على الأرجح أن الغالبية العظمى لن يصابوا.

توصلت الأبحاث أن الإصابة بالتوحد ترجح إلى أن تكون وراثية في الأسر، فالتغييرات التي قد تحدث في جينات معينة تزيد من احتمالية الإصابة. فإذا كان أحد الوالدين يحمل إحدى هذه الجينات المتغيره أو عدة منها، فإن احتمالية إنجاب طفل ذو اضطراب طيف توحد تزداد حتى وإن لم يكن إحدى الوالدين أو كلاهما مصابين به. وفي أحيان أخرى، تنشأ هذه التغييرات الجينية من تلقاء نفسها في الجنين (المضغة) مبكرًا أو في الحيوان المنوي و/أو في البويضة التي تكونان الجنين. مجددًا فإن غالبية التغييرات الجينية لا تسبب التوحد بمفردها، لكنها ببساطه تزيد من احتمالية الإصابة بهذا الاضطراب.
تُظهر الأبحاث أن بعض التأثيرات البيئية قد تزيد أو تحد من احتمالية الإصابة بهذا الاضطراب عند الأفراد الذين لديهم قابلية وراثية. والأهم من ذلك، فإن ازدياد عامل الخطر أو نقصانه يظل تأثيره ضئيل/ ضعيف في أي من هذه العوامل التالية:
تزداد احتمالية الإصابة عند:
تقل نسبة الإصابة عند: غير مؤثرة على نسبة للإصابة:
  • التطعيم إن كل عائلة لديها تجربة مختلفة في تشخيص اضطراب طيف التوحد، والتي تتزامن عند بعضهم مع وقت تلقي طفلهم التطعيمات. لذلك، أجرى الباحثون دراسة واسعة في العقدين الأخيرين ليتسنى لهم التثبت فيما لو وُجد رابط بين تطعيمات مرحلة الطفولة واضطراب طيف التوحد، وكانت نتائج هذا البحث واضحة، أكدت فيها أن التطعيمات لا تسبب اضطراب طيف التوحد. جمعت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال قائمة شاملة لهذا البحث، يمكنك الاطلاع أو تحميل القائمة من هنا.
كيف بإمكان العوامل المؤثرة الجينية وغير الجينية أن تساهم في حدوث اضطراب طيف التوحد؟ قد أبدت العديد من هذه العوامل تأثيرًا على جوانب مهمة في وقت مبكر خلال نمو الدماغ. فبعضها يظهر تأثيرًا على طريقة تواصل الخلايا العصبية أو العصبون مع بعضها البعض، والبعض الآخر يظهر تأثيرًا على طريقة إتصال المناطق المختلفة من الدماغ مع بعضها البعض. ولا زالت الأبحاث مستمرة لاستكشاف هذه الاختلافات مع التركيز على تطوير الجانب العلاجي والدعم للتحسين من جودة حياة الأفراد المصابين.